الشيخ محمد تقي الآملي
369
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
مسألة ( 5 ) : إذا التفت في أثناء الوضوء صح ما مضى من اجزائه ويجب تحصيل المباح للباقي ، وإذا التفت بعد الغسلات قبل المسح هل يجوز المسح بما بقي من الرطوبة في يده ويصح الوضوء ، أو لا ، قولان ، أقواهما الأول ، لأن هذه النداوة لا تعد مالا ، وليس مما يمكن رده إلى مالكه ، ولكن الأحوط الثاني ، وكذا إذا توضأ بالماء المغصوب عمدا ثم أراد الإعادة هل يجب عليه تجفيف ما على محال الوضوء من رطوبة الماء المغصوب أو الصبر حتى تجف ، أو لا ، قولان ، أقواهما الثاني ، وأحوطهما الأول ، وإذا قال المالك انا لا أرضى ان تمسح بهذه الرطوبة أو تتصرف فيها لا يسمع منه بناء على ما ذكرنا ، نعم لو فرض إمكان انتفاعه بها فله ذلك ولا يجوز المسح بها حينئذ . إذا التفت في أثناء الوضوء بما أوجب تنجز النهي عليه صح ما مضى من اجزاء الوضوء ويجب تحصيل المباح للباقي ، وهذا ظاهر . وأما المسح بالرطوبة الباقية في يديه ففي جوازه وعدمه قولان ، أولهما المختار عند المصنف ( قده ) واستدل له بأنها لا تعد مالا وليست مما يمكن ردّه إلى مالكه ( ولا يخفى ما فيه ) لأن حرمة التصرف لا تختص بالمال ، بل يحرم التصرف فيما للغير ولو لم يكن مالا إذا كان ملكا له كالحبة من الحنطة ، أو كان متعلقا لحقه ، وعدم إمكان الرد إلى مالكه لا يصيره تالفا ، لا حقيقة ولا حكما ، لان التلف الحقيقي عبارة عن انعدام الشيء وزواله عن صفحة العين والخارج حقيقة ، والتلف الحكمي هو انتفائه عن الخارج عرفا ، مثل القطرة الواردة في البحر ، فإنها باقية حقيقة ، لكنها محكومة بحكم التالف ، والرطوبة الباقية على اليد موجودة في الخارج حقيقة وعرفا ، إلا أنه لا يمكن ردها إلى المالك ، وذلك لا يوجب صدق التالف عليها مع بقائها حقيقة وحكما ، كما في الصبغ المصبوغ به الثوب والخيط الذي خيط به الثوب عند عدم إمكان رد هما إلى مالكهما . وقد يستدل لجواز المسح بها في الفرض المذكور بان عدم إمكان ردها